تدبير صفقات الجماعات الترابية ورهان الحكامة الجيدة بالمغرب

Abstract:

The efficient management of the public procurement process by territorial collectivities in Morocco was the central theme addressed in a doctoral thesis defended recently at the premises of the faculty of economics and law studies in Fez. In this doctoral project, Abdelhay Al-ghorba, sought to highlight the extent to which public expenditure serves as an efficacious economic lever and an instigator of development sustainability. Furthermore, and through the examination of a multitude of official decrees, the researcher attempted to underscore how swift the fulfillment of developmental objectives of public procurement could be ensured if the establishment of proper governance tools were in place.

The researcher concluded his research project with a number of recommendations meant to improve public procurement processes in light of good governance practices. Among many of these recommendations, we can mention the need to pass the public procurement law as soon as possible, the acceleration of the digitalization of the administration, and in particular, the public procurement processes, and the allocation of sufficient financial and competent human resources to deliver on these developmental projects’ socioeconomic objectives.

تدبير صفقات الجماعات الترابية ورهان الحكامة الجيدة بالمغرب عنوان أطروحة الدكتوراه ناقشها الباحث عبد الحي الغربة برحاب كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية ، جامعة سيدي محمد بن عبد الله فاس، ونال بها درجة مشرف جدا مع تنويه وتوصية بالنشر.

مقاربا مدى مساهمة مرسوم 20 مارس 2013 المتعلق بالصفقات العمومية في تحقيق الحكامة الجيدة على مستوى تدبير صفقات الجماعات الترابية، متسائلا من خلاله الى أي حد ساهمت الأنظمة القانونية والأجهزة الرقابية المتدخلة في تدبير صفقات الجماعات الترابية في تحقيق متطلبات ورهانات الحكامة الجيدة عبر الإختصاصات والإمكانات المتاحة لها.

وبحسب الباحث عبد الحي الغربة، فان أهمية هذا الموضوع الذي اختاره لأطروحته تكمن في لفت الانتباه الى حجم الأموال العامة المرصودة للجماعات الترابية بالمقارنة مع ضخامة الاختصاصات المنوطة بها، وارتباطا بالرهانات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية المراد تلبيتها والتي تزداد تحدياتها مع تضاعف الطلب المجتمعي عليها.

وأضاف الباحث ان هذه الرهانات تصطدم بمحدودية الموارد المالية والبشرية للوحدات الترابية بالرغم من ما خصصه مرسوم 20مارس2013 من مقتضيات هامة للجماعات الترابية إلا ان ذلك لازال قاصرا أمام الحاجة الملحة لضرورة تمتيع الوحدات الترابية بالاستقلالية التامة للتصرف في مواردها المالية في شكل صفقات عمومية تعود بالنفع العام على الساكنة المحلية.

اذ يلاحظ، على أنه ورغم إلغاء المشرع المغربي للوصاية على الجماعات الترابية بمقتضى المتن الدستوري لسنة 2011، إلا انه لازالت تجلياتها حاضرة على المستوى التنظيمي والمالي، وبالأخص فيما يتعلق بالتأشيرة المفروضة على المقررات ذات الواقع المالي ودعا ذات الباحث إلى ضرورة الإلغاء النهائي للمراقبة القبلية وتعزيز المراقبة الخارجية للأجهزة المعنية بذلك .

وفي سياق رهانات الحكامة الجيدة في تدبير صفقات الجماعات الترابية أكد الباحث أنه لا يمكن الحديث عن الحكامة الجيدة على هذا المستوى الا بضرورة التطرق للمؤسسات و الهيئات التي تعنى بهذه القضية، مؤكدا أن تبني المشرع المغربي لقاعدة التعدد في أجهزة المراقبة تعد مساعدة على تحقيق رهان الحكامة الجيدة رغم العديد من الملاحظات المثارة بشأنها و التي تشكل حسب الباحث في بعض الأحيان إحدى القيود امام تحقيق متطلبات الحكامة الجيدة.

وقد توزعت هذه الهيئات الرقابية حسب الباحث نظرا لأهميتها وأدوارها التخليقية الى قضائية وغير قضائية، ليشير في الأخير الى أنه ورغم الإختصاصات الهامة المسندة لها، إلا أنه لابد من التأسيس لمنظومة رقابية منسجمة ومتكاملة غايتها الإلتقائية والتكامل تجنبا للتداخل السلبي في الأدوار الدي لا شك يؤثر على نظام الحكامة الجيدة المراد توخيه واستهدافه في تدبير منظومة صفقات الجماعات الترابية .

اما فيما يرتبط بالخلاصات التي انتهى إليها الباحث والمقترحات التي اقترحها بما توصل إليه في أطروحته الجامعية ما يلي :

فرغم الإصلاحات المتتالية التي همت صفقات الجماعات الترابية، إلا أنه يلاحظ أنها ظلت حبيسة الشق المعياري المحض كتغيير المراسيم وإصدار الدوريات والمناشير وإحداث الأجهزة واللجان، مع إغفال جانب مهم في هذا المسلسل وهو الشق الثقافي لدى الموارد البشرية المتدخلة في تدبير صفقات الجماعات الترابية، إذ يلاحظ أن الجماعات الترابية، لا زالتتحكمها شبكة من الأفكار والتقاليد والممارسات الإدارية المقاومة للتغيير، والتي يمكن القول معها إنها تعد بحق عنصرا معرقلا للحكامة الجيدة كرهان لتدبير صفقات الجماعات الترابية.

لكل هذه الأسباب، ومساهمة منا في دعم جهود حكامة صفقات الجماعات الترابية نقترح ما يلي:

–   التسريع بإخراج قانون للصفقات العمومية خاصة بالجماعات الترابية؛

–   التسريع بتنزيل ورشة رقمنة جميع مساطر الصفقات العمومية؛

–  تبني التقنيات الحديثة في عملية الرقابة على صفقات الجماعات الترابي؛

–   إن الرهان على الحكامة الجيدة في تدبير صفقات الجماعات الترابية يقتضي من المشرع المغربي تبني مقاربة جديدة تجعل من تخفيف المساطر والإجراءات والتواريخ هدفا لها، ضمانا للنجاعة والفعالية المطلوبتين؛

–  نشر طلبات العروض في جريدتين إلكترونيتين بدل الجرائد الورقية ترشيدا للمال العام الترابي، و تيسيرا لولوج المقاولات وخصوصا الصغرى والمتوسطة منها؛

–   ضرورة اشتراط مستوى دراسي للترشح لرئاسة جماعة ترابية مع العلم أن التدبير المالي والإداري للوحدات الترابية يتطلب كفاءة معقولة و دراية واسعة بالشؤون المالية باعتبار رؤساء الجماعات الترابية آمرين بالصرف، والساهرين بالدرجة الأولى على تدبير صفقات الجماعات الترابية؛

–  تفعيل السلطة التنظيمية الممنوحة لرؤساء الجماعات الترابية لأجل توفير الموارد البشرية الكفيلة بحسن تدبير المصالح المكلفة بالصفقات العمومية؛

–  دعم المقاولات الوطنية وخصوصا الصغرى والمتوسطة من خلال فتح قنوات دائمة للتواصل والاستشارة والتكوين وتبسيط المساطر في مواجهاتها، ضمانا لمساهمة الجماعات الترابية في تكوين مقاولات مواطنة تعمل بالموازاة مع الجماعات الترابية في النهوض بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية؛

–  العمل على تمكين الوحدات الترابية من الموارد المالية الكافية لبلورة استراتيجية كفيلة بجعل صفقاتها أداة فعالة لخدمة متطلبات الساكنة المحلية؛

– تمكين الجماعات الترابية من الآليات القانونية والرقابية اللازمتين، لمراقبة مدى التزام المقاولات بشروط الصحة والسلامة وصيانة التشريعات الاجتماعية الجاري العمل بها؛

– وضع قواعد واضحة لتفعيل المبادئ التدبيرية لإبرام الصفقات العمومية بشكل يضمن الحكامة الجيدة و يجانب الوحدات الترابية الوقوع في المخالفات والسلوكات المنافية للمنافسة والمساواة…

– رغم أهمية الأدوار والاختصاصات المنوطة بالمجالس الجهوية للحسابات إلا أنه ينبغي تخويلها الضمانات والإمكانات اللازمة لتفعيل رقابتها على صفقات الجماعات الترابي؛

– ضرورة تعزيز المجالس الجهوية للحسابات بالموارد البشرية و التقنيات اللوجيستيكية لبسط رقابتهم على الجماعات الترابية؛

– نشر ثقافة الحكامة الجيدة كهدف ينبغي استهدافه من قبل كافة الأجهزة الرقابية، رغم اختلاف طرق رقابتهم على صفقات الجماعات الترابية؛

– ضرورة إيجاد قناة لتنسيق عمل أجهزة الرقابة القضائية والمالية والإدارية على الصفقات الوحدات الترابية، ضمانا لالتقائية تدخلاتهم؛

– تبني مقاربة واضحة المعالم ومتكاملة الأركان غايتها تأهيل الموارد البشرية العاملة بالجماعات الترابية والفاعلة بالدرجة الأولى في مسلسل تدبير صفقات الجماعات الترابية مع التركيز على الجانب التحفيزي والنفسي؛

– إحداث نظام أساسي خاص بموظفي الجماعات الترابية واضح المعالم؛

– الانفتاح على الفعاليات والهيآت الدولية والوطنية المهتمة بقضايا الحكامة الجيدة والنزاهة والتخليق لكسب رهان الحكامة الجيدة؛

– تأهيل منظومة تمويل الجماعات الترابية حتى تتمكن من برمجة المشاريع من خلال صفقاتها بشكل يحقق الأثر الإيجابي على التنمية الاقتصادية والاجتماعية؛

–  تقوية الرقابة البعدية في مقابل تخفيف نظيرتها القبلية؛

– دعم مسار رقمنة صفقات الجماعات الترابية؛

– تأهيل الإعلام المحلي وجعله محفزا لولوج المواطنات والمواطنين للمعلومة المالية الخاصة بصفقات الجماعات الترابية بشكل يساهم في بسط الساكنة رقابتها على الطلبيات العمومية؛

– تمكين هيآت الحكامة الجيدة بالآليات اللازمة لتخليق صفقات الجماعات الترابية؛

– ضرورة العمل على إعادة الثقة للمواطنين والمواطنات في المقاربة المعتمدة في تدبير الشأن العام المحلي المبنية على ربط المسؤولية بالمحاسبة؛

–  تمكين القضاء الإداري من سلطات واسعة تضمن تنفيذ القرارات الصادرة عنه في مواجهة الجماعات الترابية ضمانا للأمن القانوني والقضائي؛

–  ضرورة خلق قناة للتعاون والتنسيق المؤسساتي بين جميع هيآت الحكامة المعنية بالصفقات العمومية؛

– نقترح منح اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية صفة المؤسسة الدستورية حتى تتمكن من تنزيل مبادئ الحكامة الجيدة مع تقوية اختصاصاتها وتمكينها من الوسائل والآليات اللازمتين لتلعب دورها الإيجابي في مجال الصفقات العمومية؛

–  دعم مسلسل التكوين والتكوين المستمر للموظفين العاملين بالمصالح المكلفة بالشراءات والخدمات؛

–  تأهيل الموارد البشرية العاملة بالمقاولات والشركات والتعاونيات لمسايرة المستجدات القانونية والتدبيرية الخاصة بالطلبيات العمومية المبرمة من قبل الجماعات الترابية؛

– الإسراع بإخراج ميثاق المرافق العمومية المنصوص عليه في الفصل 157من دستور 2011، نظرا للمزايا المنتظرة منه على مستوى تنزيل مبادئ الحكامة المرتبطة بتدبير المرافق العمومية؛

– دعم البحث العلمي الأكاديمي في موضوع الطلبيات العمومية، وإحداث شعب وأسلاك تعنى بقضايا الصفقات العمومية؛

– ترسيخ ثقافة تدبيرية قائمة على حسن التدبير وتخليق الشأن العام المحلي.