تاريخ الفكر السياسي من الأكويني إلى ماكس فيبر

صدر كتاب «تاريخ الفكر السياسي من الأكويني إلى ماكس فيبر» للأستاذين عبد المالك الوزاني (رحمه الله) وعبد الرحيم العلام عن دار النشر أفريقيا الشرق سنة 2024، في حجم يقارب 240 صفحة. يحيل عنوان الكتاب إلى تأطير زمني يمتد من فكر طوماس الأكويني، بما يحمله من تصورات لاهوتية في مطلع القرن الثالث عشر، وصولًا إلى السجالات الفكرية المرتبطة بالبروتستانتية وبدايات تشكّل روح الرأسمالية الحديثة.

تحتضن فصول الكتاب، على الرغم من الهدوء الذي توحي به دفّتاه، حركية فكرية مكثفة وسجالًا نظريًا متواصلًا، يزداد عمقًا وحدّة مع توالي التيمات التي عالجها المؤلفان بالتحليل والنقد. تيمات ظلت، عبر اختلاف السياقات الزمنية والمرجعيات الإيديولوجية، في صلب انشغال الفكر السياسي، ولا تزال تشكّل محورًا لإنتاج علمي متجدد إلى يومنا هذا.

تكفّل الأستاذ رشيد العلمي الإدريسي بتقديم هذا الكتاب، امتد إلى حدود الصفحة الثالثة والعشرين، بما يجعله مدخلًا لا غنى عنه لفهم العمل في سياقه العام، سواء من حيث الإطار التاريخي، أو من حيث شبكة الأفكار التي ينسجها المؤلفان، ويبرز في هذا التقديم اهتمام خاص برصد حركية تطور الفكر السياسي، باعتباره مسارًا لا يخضع لمنطق ثابت أو بنية مغلقة يمكن الركون إليها للكشف المسبق عن دوافع تحوّلاته أو التنبؤ بمآلاته، ومع ذلك، لا ينفي هذا التصور وجود تراكم معرفي، بل يفترضه ضمنيًا، انطلاقًا من التسليم بأن المعرفة العلمية نفسها تظل في حالة تشكّل دائم وتطور مستمر.

يحيل النقاش المتعلّق بإمكان تطور العلم في حقل الفكر السياسي، والأدوات التي يتحقق بها هذا التطور من عدمه، إلى المقارنة التي ينسجها مقدم الكتاب بين ما يمكن توصيفه بالفكر السياسي الكلاسيكي والفكر السياسي الحديث. ولا تأتي هذه المقارنة عرضًا، بل تشكّل نتيجة مباشرة للتأطير الزمني الذي يعتمده المؤلفان، والذي يسمح بتتبع تحوّلات المفاهيم والأنساق الفكرية عبر مراحل تاريخية متمايزة، دون افتراض قطيعة حاسمة أو استمرارية مطلقة بين هذه الحقول، ومن ثمّة، لا يغدو الزمن في هذا العمل أداة تحليلية بقدر ما هو إطار وصفي، يُسهم في إبراز دينامية الانتقال وإعادة التشكل داخل الفكر السياسي.