المعزل المكشوف في الانتخابات التشريعية لسنة 2026 بين متطلبات نزاهة الاقتراع وضمان سرية التصويت

 تعد سرية التصويت إحدى الضمانات الأساسية المرتبطة بحرية الاقتراع، بالنظر إلى ما توفره للناخب من إمكانية التعبير عن اختياره بعيدا عن الضغط أو الرقابة أو الاضطرار إلى الكشف عن مضمون تصويته للغير. غير أن التحولات التي عرفتها الممارسة الانتخابية، ولا سيما مع انتشار الهواتف المحمولة وإمكانية تصوير ورقة التصويت داخل المعزل، أفرزت تحديا من طبيعة مختلفة: كيف يمكن الحفاظ على سرية الاختيار، وفي الوقت نفسه منع تحويل هذه السرية إلى وسيلة لإثبات التصويت لفائدة مترشح معين؟ يكتسي هذا السؤال راهنية خاصة بمناسبة الانتخابات التشريعية لسنة 2026، بعد صدور القانون التنظيمي رقم 53.25 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، والذي أدخل، ضمن جملة من التعديلات، تغييراً على الفقرة الثالثة من المادة 75 المنظمة لعملية التصويت.

فقد حافظ المشرع على القاعدة التي تقضي بأن التصويت سري، لكنه أضاف تحديدا جديدا لشكل المعزل، من خلال التنصيص على أن يتم التصويت داخل «معزل مكشوف من الجهة المقابلة لرئيس وأعضاء مكتب التصويت وممثلي لوائح الترشيح أو المترشحين».

يضع هذا التعديل أمام الممارسة الانتخابية مطلبين يرتبط كلاهما بحرية الإرادة الانتخابية: تعزيز نزاهة الاقتراع والحد من إمكان توثيق التصويت من جهة، والمحافظة على سرية اختيار الناخب من جهة ثانية.

ومن هنا تطرح مسألة مدى قدرة الشكل الجديد للمعزل على تحقيق التوازن بين المطلبين، ومدى ارتباط هذا التوازن ليس بالنص القانوني وحده، وإنما أيضا بالشروط المادية التي سيجري في ظلها تطبيقه.