فرص وحدود التجربة المغربيةفي مجال سياسة الحماية الاجتماعية

في سياق عالمي تسود فيه برامج الليبرالية الجديدة، وما يرتبط بها من سيطرة لمنطق السوق (وفقا لقانون العرض والطلب) وتحلل الدولة من التزاماتها، واتجاهها نحو ما اصطلح عليه بـ “دولة الحد الأدنى” أو “حارس ليلي” (night watchman) (Robert NOZICK)، مما نتج عنه ازدياد عدد المقصيين والمهمشين من الفقراء وبعض شرائح الطبقات المتوسطة، وهو وضع حدا بالمؤسسات الدولية، حتى تلك الساهرة على حماية السوق الرأسمالية، كالبنك الدولي، إلى المناداة بـ “الحماية الاجتماعية الشاملة” وهو ما من شأنه ضمان “الإنصاف وخلق الفرص”، وتمكين الأسر من الاستثمار في تعليم وصحة أبنائهم؛ والاستعداد لمواجهة الأزمات (والتي كانت أزمة كوفيد 19 في نفس الوقت فرصة لأخذ الدروس والعبر). 

من هذا المنطلق، يستلزم وجود الدولة الاجتماعية اقامة دولة حامية لحقوق المواطن في كل المجالات الاجتماعية بالخصوص :  في الصحة، وفي التعليم، وفي الإدارة، وفي المستشفى، وفي الأمن الجسدي والنفسي… فالدولة لا يمكنها أن تتخلى عن هذه القطاعات الاجتماعية والتنمية الاجتماعية بشكل عام، بالخصوص في السياقات النامية.

وفي هذا السياق، جاء خطاب الحكومة المغربية عن “الدولة الاجتماعية”، التي من تجلياتها الإعلان عن فتح ورش تعميم الحماية الاجتماعية. ويتجلى هذه الورش، كتفعيل للسياسات العمومية الاجتماعية في مجال الحد من الفقر والهشاشة، والتي بدأت في 2005 بإعلان المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، ونظام المساعدة الطبية، وبرنامج تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، وبرامج دعم تمدرس الأطفال مثل “برنامج تيسير” و”برنامج دعم الأرامل”، وصولا إلى المبادرة الجديدة لإحداث “السجل الاجتماعي الموحد”، ووضع مجموعة من البرامج/ الآليات من قبيل: التأمين الاجتماعي والمساعدة الاجتماعية. وهوما تم تجسيده في إطار قانوني تمثل في القانون الإطار رقم 09.21 الصادر في 22 شعبان 1442 (5 أبريل 2021)، والذي يهدف إلى:

– تعميم التغطية الصحية الإجبارية في أفق 2022، لفائدة 22 مليون مستفيد إضافي؛

– تعميم التعويضات العائلية في أفق 2024، لفائدة حوالي 7 ملايين طفل في سن التمدرس؛

– توسيع الانخراط في أنظمة التقاعد في أفق 2025، لفائدة 5 ملايين مغربي من الساكنة النشيطة؛

– تعميم الاستفادة من التعويض عن فقدان الشغل في أفق 2025، بالنسبة لكل شخص يتوفر على عمل قار. 

وبالنظر إلى أهمية هذه السياسة الاجتماعية، وأبعادها الاستشرافية ارتأينا فتح هذا الموضوع للنقاش العلمي للوقوف عند الجوانب الإيجابية وما حققته هذه المبادرات من نتائج على المستوى العملي، رغم قصر المدة، ولكن كذلك لتقديم المقترحات لتطويرها، أخذا بالاعتبار تجارب الدول الرائدة في المجال الاجتماعي في سياق ما ينعت بـ “دولة الرفاه” أو “الدولة الاجتماعية”.

وقد تم اقتراح المحاور الآتية أمام عموم المهتمين للكتابة والمساهمة في النقاش:

– سياق برامج الحماية الاجتماعية في التجربة المغربية.

– قراءة في البرامج الحكومية وجديد في برنامج الحكومة الحالية.

– قراءة في بعض التجارب العالمية من أجل استفادة المغرب منها.

– قراءة في عوائق السياسات العمومية (حالة برامج الحماية الاجتماعية).

– قراءة في موقع برامج الحماية الاجتماعية في قوانين المالية السابقة ومشروع قانون المالية للعام 2025.

– انعكاس مشروع الحماية الاجتماعية على القطاع الغير- مهيكل.

فالدراسات و الأبحاث التي جمعت في هذا المؤلف الجماعي هي ثمرة  أشغال الندوة المعنونة بالحماية الاجتماعية : الفرص و الحدود ، التي احتضنتها كلية الحقوق بمراكش على مدار يومي 14 و 15 دجنبر 2024. فهذا الكتاب هو نافذة للتعرف على اكراهات سياسة الحماية الاجتماعية في السياق المغربي من خلال تناول بعض الجوانب من المحاور الأنفة الذكر. و يعد هذا المؤلف مساهمة لتشخيص و تجاوز مكامن الخلل التي تلف المسارالحالي لتعميم الحماية الاجتماعية الشاملة بكل تعقيداته و تحدياته.

ذ.محمد بلعربي و ذ.عبد الرحيم العلام