قراءة في كتاب اللوفيتان: الأصول الطبيعية والسياسية لسلطة الدولة لطومس هوبز

     يقع كتاب اللوفيتان: الأصول الطبيعية والسياسية لسلطة الدولة في 687 صفحة، استعرض فيها الكاتب جملة من الأفكار؛ التي شكلت منذ نشرها محور سجالات وتفاعلات شغلت ولازالت تشغل مفكرين وباحثين، أفكار تأرجحت بين الإنسان، الحكومة والدولة المسيحية وما سماه هوبز “في مملكة الظلام”.

الدين والإعلام في سوسيولوجيا التحولات الدينية

يروم هذا الكتاب إلى تقديم تفسير علمي لسياق نشوء الإعلام الديني في الوطن العربي، موضحا العلاقة الجدلية التي تربط بين حقلي الدين والإعلام، ومبرزا أهمية ربط النظريات السوسيولوجية المعاصرة بالحقل الديني، نظرا لما يشهده هذا الأخير من تحولات عميقة وجوهرية تمس مختلف جوانب الحياة، بالموازاة مع بروز فاعلين جدد في الحقل الديني، وما يشكله هذا من خطورة على المجتمعات العربية الإسلامية، خصوصا أن الفتوى أصبحت في متناول الجميع، وذلك بسبب الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي، مع انتشار ما يسمى ظاهرة الدعاة الجدد.

الفرق بين الأنانية والفردانية  

     ارتبط مفهوم الفردانية في العقل العربي المعاصر بمفهوم الأنانية، وهو غير بعيد عن بعض تصورات الفلسفة الغربية التي انتقدت الليبرالية والتي حاولت الحد من تمددها الاجتماعي، وهو تأويل خاطئ لشعار “اليد الخفية” لمؤسس الليبرالية الكلاسيكية آدم سميث، الملخَص في كلامه الشهير: “لا ننتظر عشاءنَا في عطف اللحام، صانع الجعة أو الخباز، ولكن من اهتمامهم بمصلحتهم الخاصة”. بذلك تم اختصار الفردانية في الأنانية في صورة نمطية للشخص البرجوازي المنشغل فقط بمصالحه المباشرة. إلا أن آدم سميث كان يقصد من وراء كلامه أن الفرد في بحثه عن مصلحته الخاصة هو بشكل غير مباشر وفي جوانب عديدة يساههم في تحقيق المصلحة العامة، هذه الأخيرة التي هي أيضاً مجموع المصالح الخاصة.  

اجتهادات القاضي الدستوري في بناء دولة القانون: “المبادئ والأهداف ذات القيم الدستورية” -دراسة مقارنة-

  ترتبط مفاهيم المبادئ والأهداف ذات القيمة الدستورية بالتطور القضائي الدستوري حيث ارتبط ظهورها كما سبق الذكر بتطور الدساتير من دساتير “العقد السياسي” الذي تجمع بين الحاكم والشعب والاعلان عن نظام الحكم والعلاقة فيما بين السلط الى دساتير “صك الحقوق” وحمايتها وضمانها والسعي إلى بناء دولة الحق والقانون وتفعيل وتنزيل الترسانة الدولية لحقوق الانسان. وفي ظل تطور اجتهادات الفقه والقضاء الدستوريين التي من خلالها تبلورت عدد من المفاهيم الجديدة  كالكتلة الدستورية والقيمة الدستورية والأهداف ذات القيمة الدستورية والتي ابتدعها الاجتهاد القضائي الدستوري  المقارن كما هو الحال مثلا في التجربة الفرنسية، جعل عدد من الباحثين في القانون الدستوري يتحدثون حاليا عن ما يسمى “فقه القضاء الدستوري”.حيث يلعب القضاء الدستوري دورا جوهريا في سبيل تعزيز وبناء دولة الحق والقانون عبر عدد من الاجتهادات الحاسمة في لأجل حماية وضمان الحقوق والحريات الأساسية وترسيخها في شاكلة مبادئ وأهداف ذات قيمة دستورية وإلى قواعد لسير العدالة.

ما وراء وظيفة العسكر.. قراءة في كتاب الجيش والسياسة

يسعى كتاب الجيش والسياسة.. إشكاليات نظرية ونماذج عربية، إلى البحث في علاقة الجيش بالسياسة، ويسلط الضوء بالأساس على التجربة العربية والمسار الذي تميزت به بتدخل الجيش في الحكم، يرصد المؤلف تطور الظاهرة العسكراتية عبر التاريخ، ويقارب الموضوع من زاوية نظرية محضة، إذ يدافع عن أطروحة مفادها أنه لا يوجد جدار فاصل بين الجيش والسياسة.

الإطار القانوني والمؤسساتي للطاقات المتجددة في المغرب: التجليات والتحديات

يعد التشريع الطاقي الأساس الذي تقوم عليه أسواق الطاقة عموما، والمتجددة على الخصوص. وعلى الرغم من أهمية قوانين وسياسات الطاقة المتجددة، يبدو واقعيا أنها لا تزال متواضعة الانتشار في العديد من الدول، وأن تطبيق الحلول التي تقدمها المصادر المتجددة يظل مرهونا بالتشريعات والأطر المؤسساتية والسياسات التحفيزية وآليات التمويل والتنفيذ والمتابعة والتقييم التي تقرها الدولة للتوفيق بين أصحاب المصالح. ولئن ركز هذا العمل على القوانين والمؤسسات الفاعلة والمؤطرة لمجال الطاقات المتجددة، لفت الانتباه أيضا إلى أن التقنين والمأسسة لا يمكنهما لوحدهما إنجاح الاسترتيجية الطاقية؛ إذ توجد عوامل وتحديات عديدة تتدخل في العملية، منها، مثلا، العوامل البشرية ومدى توفر الكفاءات العلمية والتقنية القادرة على تنزيل وبلورة الاستراتيجية الطاقية  بالشكل المطلوب، وهنا نتحدث عن مختلف الفاعلين في السياسة العمومية بمن فيهم المجتمع المدني وأدواره الكثيرة وخاصة نشر الوعي والتحفيز والتعريف بالإمكانيات والمؤهلات التي يتوفر عليها المغرب، والأهمية البيئية للطاقات المتجددة.

العنف الجذري بوصفه ذاكرة الحداثة: مراجعة كتاب: العنف والذاكرة والصفح

قد اختار له المؤلف عنوان “العنف والذاكرة والصفح”، ويندرج الكتاب ضمن مباحث الفلسفة المعاصرة، وتحديدا: الفلسفة السياسية، فلسفة القانون، فلسفة التاريخ، وغيرها من المباحث الفلسفية المعاصرة التي سعت إلى تقويم ونقد وتفكيك سرديات الحداثة. بيد أن ما يميز الكتاب عن غيره، هو جدة مقاربته المنهجية والموضوعاتية؛ فهو يعد بحق جماع تجربة ومران مع المناهج  الفلسفية المعاصرة؛ بدءا بالتأويليات، وصولا إلى التفكيكيات، وإعمالها في موضوعات تكاد تكون غير مطروقة ومألوفة في الفكر العربي المعاصر.

المشروع الترابي ورهانات الانتقال من التنمية المعطوبة الى التنمية المطلوبة (مقاربة نظرية)

لقد أثبتت الكثير من التجارب السابقة في مجال المشاريع الترابية، محدوديتها على مستوى الحكامة الترابية، وظلت غير قادرة على تحقيق غايتها الأساسية، وهي إفراز ديموقراطية ترابية حقيقية ، بل على العكس من ذلك، نجدها قد كرست في كثير من الحالات تفاوتات سوسيومجالية عميقة وأزمة شمولية، تعددت امتداداتها، وانعكست سلبيا على المستوى الترابي، وعلى المستوى الاجتماعي، وخاصة مسألة الشعور بالانتماء والهوية الجماعية ، سواء تعلق الأمر بالممارسة الاجتماعية، أو الحضرية، أو السياسية، أو الانتخابية…الخ ،هذا الفشل والقصور لا يرتبطان بالتدابير الادارية  والتقنية والقوانين المؤطرة فقط، بل يرتبطان أساسا، بعدم قدرة الفاعل الترابي(السلطة المحلية، المنتخب) والمواطن على ممارستها وتبنيها والمساهمة في إنجاحها، مما رفع من معدلات الشعور بالدونية وعدم الاكتراث وغياب المشاركة الاجتماعية من جهة ثانية.

مراجعة لكتاب الوباء من منظور سوسيولوجيا الفعل

صدر حديثا عن منشورات المركز المغربي للبحث والدراسات الترابية مؤلف جماعي: (الوباء في المدينة من منظور سوسيولوجيا الفعل) من تنسيق الباحثين الدكتور إدريس أيتلحو والأستاذ سعيد بلعضيش بدعم من مؤسسة هانز سايدل الألمانية في حدود 268 صفحة بالعربية و73 صفحة باللغة الفرنسية؛ وكلها دراسات وبحوث محكمة تتخذ من وباء كورونا موضوعا للدراسة والتحليل باعتماد مقاربات متعددة ومتنوعة باختلاف الحقول المعرفية والجوانب التي تم التركيز عليها في كل دراسة على حدة، وكنتيجة لذلك فالعنصر الناظم للدراسات التي يحويها المؤلف الجماعي هو تأثير وباء كورونا على كافة المستويات والأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية.

“دولة الحكامة” ورهانات النموذج التنموي “الترابي” الجديد بالمغرب

يتطلب بناء نموذج تنموي جديد بالمغرب، وحتى يحقق الغايات المتوخاة منه، إدماج البعد الترابي في المسار العام للتنمية وخلق المواءمة الضرورية بين اللامركزية واللاتمركز وجعل كل منهما رافعة للآخر والبحث عن السبل الكفيلة بتأسيس علاقة التماهي  بين “دولة الجهات” و”دولة الإنصاف” كنمطين من أنماط “دولة الحكامة”، وكذا التطابق بين منطلقين من منطلقات أي نموذج تنموي مقترح : المنطلق التوزيعي والمنطلق الترابي. وذلك كله، بغية إيجاد الصيغ الأساسية لتنمية أكثر استدامة وإنصافاً والتقعيد المعياري للديمقراطية الترابية. وبشكل عام، سيمكن كل ذلك، وفي نهاية الأمر، من خلق نموذج تنموي خاص بالمجالات الترابية، تتجسد معالمه الكبرى في جماعات ترابية جديدة، تؤكد أهمية وحيوية التوجه التنظيمي الجديد المنادى به من طرف اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي : “دولة قوية ومجتمع قوي”.