“دولة الحكامة” ورهانات النموذج التنموي “الترابي” الجديد بالمغرب

يتطلب بناء نموذج تنموي جديد بالمغرب، وحتى يحقق الغايات المتوخاة منه، إدماج البعد الترابي في المسار العام للتنمية وخلق المواءمة الضرورية بين اللامركزية واللاتمركز وجعل كل منهما رافعة للآخر والبحث عن السبل الكفيلة بتأسيس علاقة التماهي  بين “دولة الجهات” و”دولة الإنصاف” كنمطين من أنماط “دولة الحكامة”، وكذا التطابق بين منطلقين من منطلقات أي نموذج تنموي مقترح : المنطلق التوزيعي والمنطلق الترابي. وذلك كله، بغية إيجاد الصيغ الأساسية لتنمية أكثر استدامة وإنصافاً والتقعيد المعياري للديمقراطية الترابية. وبشكل عام، سيمكن كل ذلك، وفي نهاية الأمر، من خلق نموذج تنموي خاص بالمجالات الترابية، تتجسد معالمه الكبرى في جماعات ترابية جديدة، تؤكد أهمية وحيوية التوجه التنظيمي الجديد المنادى به من طرف اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي : “دولة قوية ومجتمع قوي”.                                                   

قراءة في مشروع قانون الدفع بعدم الدستورية

بعد ما يقرب الأربع سنوات على قرار المحكمة الدستورية رقم 18/70 م.د المتعلق بمشروع القانون التنظيمي 86.15، المحدد لشروط وإجراءات الدفع بعدم دستورية قانون، والذي اعتبرت فيه المحكمة الدستورية بأن مجموعة من المواد لا تطابق الدستور، ظل هذا المشروع طي النسيان، إلى أن عاد للغرفة الأولى بالبرلمان المغربي، وقد وضع بتاريخ الأربعاء 16 فبراير 2022، ليحال بعد ذلك على لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان في 18 فبراير 2022.

التحليل السياسي الحديث: “نحو ميثودولوجيا متجددة لفهم تحولات مؤسسة الدولة “

           تهدف هذه المحاولة البحثية إلى المساهمة في فتح نقاش علمي حول مؤسسة الدولة بمنظور منهجي متجدد، متجاوزا حدود المناهج الراهنة. فإذا كانت الدولة عبر مسارها التاريخي الممتد والغني بالتجارب الإنسانية قد قدم صورا ونماذجا مختلفة لهذه المؤسسة.  فإنه بالمقابل يترجم ذلك الحجم الكبير من التغيرات والتحولات العميقة التي شهدتها هذه البنية الاجتماعية.  وهو ما جعل قسما مهما من الدراسات التي تناولتها بالتحليل، بناء على مناهج نظرية وعلمية يحكمها التعاطي الانقسامي والتجزيئي لموضوع الدولة.   لم تستطع في لحظات مفصلية، فهم طبيعة هذه التحولات وقراءة دلالاتها المؤثرة، حيث وجدت الدولة اليوم نفسها في مواجهة العديد من التحديات والتهديدات التي تمس مقوماتها الوجودية، في ظل غياب مقاربات تستشعر هذه التطورات الطارئة.  مما يستدعي بشكل ملح البحث والتفكير في مقاربات منهجية متجددة قدر تجدد العناصر المشكلة للدولة، وأيضا مناهج تحليلية قادرة على التأصيل العلمي للوظائف الجديدة لهذه المؤسسة.  وكل هذا في إطار منهج تحليلي علمي تكاملي، يستدمج العناصر الجوهرية لمجموعة من المناهج في قالب نظري متكامل، مع تعزيزه بنفس استشرافي يتحقق معه ضمان شروط استمرارية مؤسسة الدولة في النسق البنيوي الوطني كفاعل أساسي من جهة، وترسيخ مكانتها كبنية ناظمة في الجيوبوليتيك الدولي من جهة ثانية.

تراجع زراعة القطاني بالمغرب: الأسباب والانعكاسات -إقليم سطات نموذجا-

يشهد القطاع الأول بالمغرب دينامية كبيرة، نتج عنها تحولات على مستوى الممارسات والاختيارات المتخذة من طرف الفلاح المغربي؛ تتمثل بعض هذه الاختيارات في تخلي فئة مهمة منهم عن أنماط زراعية تقليدية معروفة بمنافعها الاقتصادية الهامة وأدوارها البيئية المحافظة خلال الدورة الزراعية، لصالح زراعات أخرى أكثر ربحية وأقل جهدا. تشكل القطاني الزراعة الأكبر تضررا ضمن بنية الإنتاج الزراعي المغربي، ولعل تحول البلاد من أكبر مصدري أصناف القطاني حتى حدود سبعينيات القرن الماضي إلى مستورد لها ابتداء من التسعينات إلى اليوم، لدليل قوي على ما تعيشه هذه الزراعة من أزمة غير معلنة، تستحق الدراسة حتى يمكن فهم حيثياتها وتحليل عواملها وآثارها، عوض الاقتصار فقط -كما هو الحال في تقارير الوزارة الوصية- على إحصائيات الإنتاج ومساحة الأراضي المزروعة الخاصة بهذا النمط الزراعي.

إشكالية الحكم بين العسكريين والمدنيين: قراءة في تطورات التجربة السودانية

مرة أخرى كشف الوضع السياسي المتحرك في السودان والمفتوح باتجاه مزيد من التأزيم، وابتعاد الأطراف الفاعلة عن إيجاد حلول مقبولة، عن عمق الأسباب والعوامل المعرقلة لعملية التحول نحو الديمقراطية بالمنطقة العربية، وضبابية العلاقة بين مكونات المجتمعات عندما يتعلق الأمر ببنية الدولة وتشكيل السلطة الجديدة، وخاصة لإشكالية الحكم بين العسكريين والمدنيين باستحضار نماذج أخرى لذات الإشكالية، كما هو الحال كمثال في تجربة مصر منذ سنة 2011 والجزائر في العام 2019.[1]

نقد الأيديولوجيا في التحليل النقدي المعاصر للخِطاب

يقضي الكلام عن الأيديولوجيات باستحضار سياق القرن الماضي، القرن العشرون، عندما كان الصراع الأيديولوجي في أوجه بين الشيوعية الماركسية والرأسمالية الليبرالية. يفيد هذا السياق تأكيد أهمية العودة إلى تعريف الايدولوجيا وكيفية استعمالها في تسوية النزاعات، وبصفة خاصّة ما يتصل بدورها في تعزيز تصوّرات الناس، وعمل الدلالات الرمزية والفكرية في خدمة سلطة أقوال هؤلاء وخطاباتهم. فكيف تخدم الأيديولوجيات خطابات الهيمنة والسلطة؟

سِيميائية الشعر الوبائي بين السخرية والجدية -المعلقة الكورونية أنموذجا-

يعد الأدب السّاخر من الأدب الجاذب للنّاس قديما وحديثا، ذلك أنّه يروّح على النّفس ويعلمها أمورا تجهلها، فقد حاول الأدباء توظيف هذا النوع من الأدب توظيفا شعريا جذابا، تكون به استمالة عواطف المتلقين وعقولهم، خلاصة لما تعلق الأمر بجائحة خطيرة كادت تفتك بعالم الإنسان؛ عرفت بـ(الكورونا).

الدلالة الاجتماعية “للنكتة الشعبية” زمن “جائحة كورونا” بمناطق الصحراء جنوب المغرب

أظهرت جائحة كورونا تأثير البعد السوسيولوجي والانتروبولوجي على مجتمع الصحراء جنوب المغرب، وبالتحديد في الجهات الجنوبية الثلاث، فمنذ بداية ظهور الجائحة بالمغرب يستكشف عمق تأثير هذه الظاهرة والعلل التي يعاني منها المجتمع بمناطق الصحراء جنوب المغرب، وتبين ضرورة الاهتمام بالأبعاد الثقافية والانتروبولوجية للمنطقة، وتكشف عن قدرة الفرد على تفسير الظواهر الاجتماعية بطريقة فكاهية، في ظل زمن يتسم بالضغط النفسي والاجتماعي، وقد إستفحل هذا الضغط في زمن الحجر الصحي، من خلال مجموعة من الممارسات التي يقوم بها الأفراد التي تبين سخريتهم من الواقع الذي يعيشونه، ففي غياب القدرة على تغيير الواقع الاجتماعي، يقوم المجتمع بالسخرية على مجموعة من السلوكات التي تظهر عمق الأزمة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية بالمغرب.

مدخل إلى الأنسنة الإسلامية

    صدر حديثاً للباحث عبد الله إدالكوس كتاباً بعنوان “مدخل إلى الأنسنة الإسلامية”، يتساءل فيه المؤلف عن إمكانية إنجاز نهضة فكرية إسلامية تنتصر للأبعاد الإنسانية، وتبشر ببناء إنسان آمن جديد، من خلال استثمار المنجز المعرفي المعاصر لتجديد الرؤى والمدركات بما يتوافق وروح العصر، ومتفائلا ببزوغ إمكان حضاري يؤهله لبناء أنسنة جديدة تعالج اعطاب النماذج التاريخية التي بدأت بالتبشير بمركزية الإنسان وانتهت الى موته وتفكيكه، من هنا يقترح الكتاب تقويم هذا المسار التاريخي عن طريق ما يسميه بـ”الأنسة الإسلامية”، والتي لا تعني بالضرورة القطيعة مع ما سبقها بقدر ما هي استلهام للخبرة البشرية واستثمار للقواسم المشتركة في العلم والمعرفة والعمران والمصلحة والمصير، واستنادا في الوقت ذاته إلى أصول الدين وكلياته.

بُؤْسُ الصناعة الثقافية وتَسَيُّدُ آفة التفاهة

يُمثّل المنتوج الثقافي المرتكز الأبرز للأذواق العامّة للمجتمعات المعاصرة، فإذا كانت ثقافة شعب ما راقية مفعمة بالحياة والأصالة، انعكس ذلك أيضا على أذواق أهلها. لكن، بمجرّد ما يكون هذا العنصر الثقافي مشبعا بالنفاق الاجتماعي، ومتحلّلا، جرّاء استفحال التفاهة بين أهله، حينها يصبح هذا الذوق فاسدا في الحكم على موضوعه الجمالي. والمستمتعين بهذا الذوق هم أولئك المشوّشين في ذوقهم والمتشنّجين في حِسّهم: ألا ترى أن حُسْن مزاج المرء في مثل هذه الحالات يكمن في شدّة النفاق وكثرة المجاملات؟